الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
398
موسوعة التاريخ الإسلامي
وهذا لا ينسجم مع ما روى الطبري عن ابن عبّاس أيضا في سنوات البعثة إذ قال : بعث رسول اللّه لأربعين سنة ، فمكث بمكّة ثلاث عشرة سنة « 1 » فهل عنى بذلك أنّه صلّى اللّه عليه وآله قرأ القرآن على المشركين معلنا لهم الدعوة منذ بدء البعثة حتّى إذا احتبس عنه الوحي خمسة عشر يوما قالوا فيه ذلك ؟ وروى الطبري عن ابن شهاب عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يحدث عن فترة الوحي : بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي ، فإذا الملك الّذي جاءني بحراء جالس على كرسيّ بين السماء والأرض . قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - : فجئثت منه فرقا « 2 » وجئت فقلت : زمّلوني ، زمّلوني ! فدثروني فأنزل اللّه عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ « 3 » إلى قوله : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ قال : ثمّ تتابع الوحي « 4 » . وحسب تعبير الخبر فان جابرا يصف حديث رسول اللّه أنّه كان يحدث عن فترة الوحي ، والفترة من الفتور ، وهو لا يكون في الوحي الّا بين وحيين ، فلا يكون الّا بعد بدء الوحي ، وفي نفس الخبر نص بالإشارة إلى سبق نزول ملك الوحي إليه في حراء : « فإذا الملك الّذي جاءني بحراء جالس على كرسيّ » وفي آخر الخبر : « ثمّ تتابع الوحي » في مقابل « فتر الوحي » .
--> ( 1 ) الطبري 2 : 292 بطريقين . ( 2 ) جئثت : خفت وفزعت ، وفرقا . خوفا وفزعا . ( 3 ) المدّثّر : 1 - 3 . ( 4 ) الخبر في التفسير 29 : 90 ط بولاق وفي التأريخ 3 : 306 ط دار المعارف . ونقله الطوسي في التبيان 10 : 171 .